اسماعيل بن محمد القونوي
303
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( فمنعا الصرف ) للعلمية والتأنيث باعتبار الجهة كما أشار إليها بقوله علمين للجهتين . قوله : ( وبسكون العين ) وقرئ بسكون العين في القراءة الأولى . قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 28 ] فَلَمَّا رَأى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ( 28 ) قوله : ( فَلَمَّا رَأى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ [ يوسف : 28 ] قال إنه أي إن قولك : ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً [ يوسف : 25 ] ) فلما رأى قميصه قد من دبر أي نظر إلى شق القميص بعد هذه الشهادة ورأى قميصه قد من دبر فَلَمَّا رَأى [ يوسف : 28 ] الآية الفاء للتعقيب مع السببية أي إن قولك ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن لما مر من أن المراد من هذا الكلام العام اتهام يوسف عليه السّلام بإرادة سوء لها والتعريض بأنه يستحق أحد الأمرين إما الحبس أو عذاب أليم أو غير ذلك من نحو ضرب وجيع فبهذا الاعتبار جعل هذا القول من كيدها وكونها كيدا وحيلة لأنها بسبب هذا القول تريد تعذيبه وكون السوء كيدا بنفسه غير واضح لكنه يلازم الحيلة والكيد فسمي حيلة مجازا . قوله : ( أو إن السوء أو إن هذا الأمر ) أي الضمير راجع إلى هذا الأمر وهو طمعها في يوسف عليه السّلام وكونه كيدا لأنه سبب لأن يقع فيما يستحق به العتاب أو الحجاب وهذا المعنى الأخير هو المناسب لما بعده وسبب التأخير هو عدم الذكر صريحا فيما قبله بخلاف الأولين لكن رعاية المعنى أحسن الأمرين . قوله : ( من حيلتكن والخطاب لها ولأمثالها ولسائر النساء ) أي لست بأوحدية في ذلك بل شكيمة سائر النساء وطبيعتك سواء فما صدر عنك من الكيد صادر عن باقيك فما يوجد منك ينبغي أن يسند إلى الجميع فإسناد الكيد المخصوص الصادر من زليخا إلى الجميع مجاز عقلي لكونهن راضيات عن ذلك . قوله : ( فإن كيد النساء ألطف ) أي أخفى من كيد الشيطان من حيث إن كيدها لا يطلع عليه . قوله : ( وأعلق بالقلب ) أي أكثر علاقة به إذ القلوب تميل إليهن وقد روي أن حبك الشيء يعمي ويصم . قوله : والخطاب لها ولأمثالها تأويل لجمع الخطاب في مقام يقتضي الإفراد فلعل العدول عن الظاهر دلالة على أن جبلة هذا الجنس من بني آدم يقتضي الكيد . قوله : فإن كيد النساء ألطف وعن بعض العلماء أنا أخاف من النساء أكثر مما أخاف من الشياطين لأن اللّه تعالى قال إن كيد الشيطان كان ضعيفا وقال في حق النساء إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ [ يوسف : 28 ] وفيه نظر لأن القول للعزيز ولأن كيد الشيطان ضعيف في مقابلة كيد اللّه لا في مقابلة كيدهن وفي الكشاف والقصريات من بينهن معهن ما ليس مع غيرهن من البوائق التي نشأن في القضور أي الحضريات دون البدويات معهن من الكيد ما ليس مع غيرهن من البوائق جمع بائقة هي الداهية وفي الحديث « لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه » أي ظلمه وغشمه .